ابن تيمية
10
منهاج السنة النبوية
[ وَمِنْهُمْ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى الدِّينِ ] مِنَ الْفَسَادِ مَا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا رَبُّ الْعِبَادِ ، فَمَلَاحِدَةُ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ( 1 ) ، وَالنُّصَيْرِيَّةُ ( 2 ) ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ [ الْبَاطِنِيَّةِ
--> ( 1 ) انْقَسَمَتِ الشِّيعَةُ الْإِمَامِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ حَوَالَيْ سَنَةِ 147 ه إِلَى عِدَّةِ فِرَقِ أَهَمُّهَا الْمُوسَوِيَّةُ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةُ ، قَالَتِ الْأُولَى مِنْهُمَا بِإِمَامَةِ مُوسَى الْكَاظِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَهُمُ الْمُوسَوِيَّةُ ، وَقَالَتِ الثَّانِيَةُ مِنْهُمَا بِإِمَامَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ وَهُمُ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ . وَانْقَسَمَتِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ بِدَوْرِهَا إِلَى فِرْقَتَيْنِ ، قَالَتِ الْأُولَى مِنْهُمَا : إِنَّ إِسْمَاعِيلَ لَمْ يَمُتْ بَلْ أَظْهَرَ الْمَوْتَ تَقِيَّةً ( وَالْقَرَامِطَةُ عِنْدَ الْأَشْعَرِيِّ مِنْ هَؤُلَاءِ ) ، وَقَالَتِ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ : بَلْ مَاتَ وَالْإِمَامُ بَعْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمُبَارَكِيَّةُ . ثُمَّ انْقَسَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مَنْ وَقَفَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَقَالَ بِرَجْعَتِهِ بَعْدَ غَيْبَتِهِ ، وَإِلَى مَنْ سَاقَ الْإِمَامَةَ فِي " الْمَسْتُورِينَ " مِنْهُمْ ثُمَّ فِي " الظَّاهِرِينَ الْقَائِمِينَ " وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ الْبَاطِنِيَّةُ . انْظُرِ الْمَقَالَاتِ 1 / 98 - 99 ، 100 - 101 ؛ الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 149 ، 170 - 178 . وَانْظُرْ أَيْضًا كِتَابَ الدُّكْتُور مُحَمَّد كَامِل حُسَيْن : طَائِفَةَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ، الْقَاهِرَةَ ، 1959 ؛ هِيوَار : مَقَالَةٌ عَنِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ، دَائِرَةَ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ ؛ جُولْد تِسِيهَر : الْعَقِيدَةُ وَالشَّرِيعَةُ ، ص 212 - 220 ( الطَّبْعَةَ الْأُولَى ) ؛ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ : كِتَابَ قَوَاعِدِ عَقَائِدِ آلِ مُحَمَّدٍ الْبَاطِنِيَّةِ ، شتروتمان : مَقَالَةَ السَّبْعِيَّةِ ، دَائِرَةَ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ . Donaldson shi ، ite religion pp . 153 ، 357 - 358 ، luzac . London 1993 . ( 2 ) النُّصَيْرِيَّةُ فِرْقَةٌ مِنْ غُلَاةِ الشِّيعَةِ قَالُوا بِظُهُورِ " الْحَقِّ " بِصُورَةِ عَلِيٍّ وَالْأَئِمَّةِ وَلِذَلِكَ أَطْلَقُوا عَلَيْهِمُ اسْمَ الْإِلَهِيَّةِ . يَقُولُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ ( الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 168 - 169 ) عَلَى لِسَانِهِمْ " وَإِنَّمَا أَثْبَتْنَا هَذَا الِاخْتِصَاصَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دُونَ غَيْرِهِ ، لِأَنَّهُ كَانَ مَخْصُوصًا بِتَأْيِيدٍ إِلَهِيٍّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِبَاطِنِ الْأَسْرَارِ . قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَا أَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ وَاللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ " . وَيَذْكُرُ جُولْدُ تِسِيهَر ( الْعَقِيدَةَ وَالشَّرِيعَةَ ، ص [ 0 - 9 ] 84 - 185 ) أَنَّ النُّصَيْرِيَّةَ جَعَلُوا مُحَمَّدًا فِي مَنْزِلَةٍ أَقَلَّ شَأْنًا مِنْ عَلِيٍّ وَزَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ حِجَابًا لَهُ ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ ( ص 220 - 221 ) يَقُولُ جُولْدُتِسِيهَر إِنَّ النُّصَيْرِيَّةَ يَسْكُنُونَ الْإِقْلِيمَ الْوَاقِعَ بَيْنَ طَرَابُلُسَ وَأَنْطَاكِيَةَ وَأَنَّ مَذْهَبَهُمُ الْأَصْلِيَّ هُوَ اثْنَا عَشْرِيٍّ وَلَكِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْأَفْكَارُ وَالْعَقَائِدُ الْوَثَنِيَّةُ الْقَائِلَةُ بِتَأْلِيهِ عَلِيٍّ وَالْأَئِمَّةِ . أَمَّا Donaldson فَيَذْهَبُ فِي كِتَابِهِ سَالِفِ الذِّكْرِ ( ص 153 ) إِلَى أَنَّ النُّصَيْرِيَّةَ يُمْكِنُ - إِلَى حَدِّ مَا - إِرْجَاعُ أَصْلِهِمْ إِلَى السَّبْعِيَّةِ . وَلِابْنِ تَيْمِيَّةَ رِسَالَةٌ فِي الرَّدِّ عَلَى النُّصَيْرِيَّةِ ضِمْنَ مَجْمُوعِ رَسَائِلِ ( الْمَطْبَعَةِ الْحُسَيْنِيَّةِ ، الْقَاهِرَةَ ، 1323 ) ، ص 94 - 102 ، وَانْظُرْ مَا سَيَرِدُ عَنْهُمْ فِي كِتَابِنَا هَذَا ، 1 / 240 بُولَاقَ .